محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
354
المجموع اللفيف
وكانوا قد أوعبوا [ 1 ] في الهجرة ، فأنشد : [ البسيط ] وكل دار وإن طالت سلامتها * يوما ستدخلها النكباء والحوب [ 2 ] فقال له أبو جهل : ما يبكيك على قلّ بن قل [ 3 ] ، وذلّ بن ذل ، فتراجعا حتى كان بينهما لحاء [ 4 ] . [ بين الأوس والخزرج ] قالت الأوس لحضير الكتائب [ 5 ] وهو رئيسهم ، لما كثر الخزرج ، لو حاجزت القوم يا أبا أسيد ، وأرسلت إلى حلفائك [ 134 ظ ] مزينة ، فقال وهو جالس واضع سية قوسه [ 6 ] على ثناياه ، فألقى القوس من يده وقال : أنتظر مزينة ، وقد نظرت إلى القوم ونظروا إليّ ، الموت أحسن من ذلك ، وذمر أصحابه [ 7 ] فنصروا يومئذ على الخزرج . وقال أبو أحمد عبد بن جحش في أخذ أبي سفيان دورهم [ 8 ] ، وكانوا
--> [ 1 ] في الأصل : ( أرعبوا ) . أوعبوا : خرجوا كلهم إلى الغزو ، جلوا ولم يبق ببلدهم منهم أحد . [ 2 ] النكباء : الريح انحرفت ووقعت بين ريحين كالصبا والشمال . الحوب : الوحشة والحاجة والمسكنة ، والإثم والهلاك . [ 3 ] قل بن قل : لا يعرف هو ولا أبوه . [ 4 ] لحاء : من الملاحاة ، لاحاه ملاحاة ولحاء ، نازعه وخاصمه . [ 5 ] حضير الكتائب : حضير بن سمّاك بن عتيك بن امرئ القيس ، من الأوس ، شجاع من الأشراف في الجاهلية ، من سكان المدينة ، وينعت بالكامل ( لإجادته الكتابة والعوم والرمي ) ، كان رئيس الأوس وقائدها يوم ( بعاث ) في آخر وقعة للأوس مع الخزرج ، وقتل في ذلك اليوم سنة 5 ق . ه . / 617 م . ( طبقات ابن سعد 3 / 135 - 136 ، عمدة الأخبار ص 29 ) [ 6 ] سية القوس : ما عطف من طرفها ، وهما سيّتان . [ 7 ] ذمر أصحابه : حضهم وشجعهم . [ 8 ] كان أبو سفيان بن حرب قد استولى على دار بني جحش بعد أن هاجروا عدوانا منه -